محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

713

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

السرايا المذكور من قزّ رقيق ، أحدها صفراء والأخرى بيضاء ، ثم عمد الأفطس إلى خزانة الكعبة وأخذ ما فيها من الأموال فقسمها مع كسوة الكعبة على أصحابه ، وهرب الناس من مكة ؛ لأنه كان يأخذ أموال الناس ويزعم أنها ودائع بني العباس عندهم ، ولم يزل كذلك على ظلمه إلى أن بلغه قتل مرسله أبي السرايا . فلما علم ذلك ورأى الناس تغيروا عليه في فعله معهم واستباحته أموالهم ، فجاء هو وأصحابه إلى محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين « 1 » علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسني الملقب بالديباجة « 2 » ؛ لجمال وجهه ، وسألوا في المبايعة له بالخلافة ، فكره محمد ذلك ، فاستعان الأفطس بابنه علي ، ولم يزالوا به حتى بايعوه بالخلافة ، وذلك في ربيع الأول سنة مائتين ، وجمعوا الناس على بيعة محمد بن جعفر طوعا وكرها ، ولقبوه بأمير المؤمنين ، وبقي شهورا وليس له من الأمر شيء وإنما ذلك لابنه علي وللأفطس ، وهما على أقبح سيرة مع الناس ، فلم يكن إلا مدة يسيرة إذ جاء عسكر المأمون فيهم الجلودي ، وورقاء بن جميل ، وقد انضم إلى محمد بن جعفر غوغاء أهل مكة وسواد البادية ، فالتقى الفريقان وانهزم محمد وأصحابه ، وطلب الديباجة من الجلودي الأمان ، فأجّلوه ثلاثة ، ثم خرج من مكة ودخل الجلودي بعسكره إلى مكة سنة مائتين وذلك في جمادى الآخر ، وتوجه الديباجة إلى جهة بلاد جهينة « 3 »

--> ( 1 ) في الأصل زيادة : بن . وانظر مصادر ترجمته . ( 2 ) انظر ترجمته في : شفاء الغرام ( 2 / 311 ) ، وغاية المرام ( 1 / 393 ) ، والعقد الثمين ( 2 / 137 ) ، وتاريخ بغداد ( 2 / 113 - 115 ) ، والعبر ( 1 / 342 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 3 / 244 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 7 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 10 / 104 ) . ( 3 ) جهينة : بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة ، فهم حي